«لَكِنَّ عَيْنَيْكَ وَقَلْبَكَ مُوَجَّهةٌ إلَى الرِّبحِ الفَاسِدِ، بِقَتلِ الأبرِيَاءِ، وَبِظُلمِهِمْ وَالِاحْتِيَالِ عَلَيْهِمْ.»
لِأَنَّ عَيْنَيْكَ وَقَلْبَكَ لَيْسَتْ إِلَا عَلَى خَطْفِكَ، وَعَلَى ٱلدَّمِ ٱلزَّكِيِّ لِتَسْفِكَهُ، وَعَلَى ٱلِٱغْتِصَابِ وَٱلظُّلْمِ لِتَعْمَلَهُمَا.
لأنَّ عَينَيكَ وقَلبَكَ لَيسَتْ إلا علَى خَطفِكَ، وعلَى الدَّمِ الزَّكيِّ لتَسفِكَهُ، وعلَى الِاغتِصابِ والظُّلمِ لتَعمَلهُما.
«أَمَّا أَنْتَ فَعَيْنَاكَ وَقَلْبُكَ مُتَهَافِتَةٌ عَلَى الرِّبْحِ الْحَرَامِ، وَعَلَى سَفْكِ الدَّمِ الْبَرِيءِ، وَعَلَى الظُّلْمِ وَالاِبْتِزَازِ».
أَمَّا أَنْتَ فَكُلُّ مَا تَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ وَتُفَكِّرُ فِيهِ هُوَ الرِّبْحُ الْحَرَامُ، وَسَفْكُ دَمِ الْأَبْرِيَاءِ، وَالظُّلْمُ، وَالْخَطْفُ.“
قُلْ لِأخآبَ إنِّي، أنَا اللهَ، أقُولُ لَهُ: ‹أنْتَ قَتَلْتَ نَابُوتَ، وَأخَذْتَ أرْضَهُ. لِهَذَا أقُولُ لَكَ إنَّكَ سَتَمُوتُ فِي المَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ نَابُوتُ. وَفِي المَكَانِ الَّذِي لحَسَتْ فيهِ الكِلَابُ دَمَ نَابوتَ، ستلحَسُ دمَكَ أنْتَ أيْضًا!›»
وَفَعَلَ يَهُويَاقِيمُ الشَّرَّ أمَامَ اللهِ. وَسَارَ عَلَى نَهْجِ آبَائِهِ.
فَقَدْ قَتَلَ مَنَسَّى أبْرِيَاءَ كَثِيرِينَ وَأغْرَقَ القُدْسَ بِدَمِهِمْ. وَلَمْ يَشَأ اللهُ أنْ يَغْفِرَ هَذِهِ الخَطَايَا.
أمَّا بَقِيَّةُ أعْمَالِ يَهُويَاقِيمُ، وَخَطَايَاهُ البَغِيضَةُ الَّتِي ارتَكَبَهَا، وَكُلُّ عُيُوبِهِ، فَهِيَ مُدَوَّنَةٌ فِي كِتَابِ تَارِيخِ مُلُوكِ إسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا. وَخَلَفَهُ عَلَى العَرْشِ ابْنُهُ يَهُويَاكِينُ.
إنْ حَادَتْ خُطُواتِي عَنِ الطَّرِيقِ، وَإنْ ذَهَبَ قَلْبِي وَرَاءَ شَهَوَاتِي، وَإنْ تَلَطَّخَتْ يَدَايَ بِالخَطِيَّةِ،
حَقًّا يَفْتَخِرُ الأشْرَارُ بِرَغَبَاتِهِمُ الشِّرِّيرَةِ لِلَّذَّاتِ. وَالجَشِعُونَ يَلْعَنُونَ وَيَحْتَقِرُونَ اللهَ.
«لَكِنِ اخْتَرْ مِنَ الشَّعْبِ رِجَالًا شُرَفَاءَ يَخَافُونَ اللهَ، أُمَنَاءَ يَكْرَهُونَ الرِّشوَةَ، فَتُعَيِّنَهُمْ عَلَى الشَّعْبِ قَادَةَ أُلُوفٍ وَمِئَاتٍ وَخَمَاسِينَ وَعَشَرَاتٍ.
لِأنَّهُمْ يُخَطِّطُونَ لِلعُنفِ وَالسَّلْبِ، وَيَتَكَلَّمُونَ عَنِ الأذَى.
وَكَالكِلَابِ الشَّرِهَةِ لَا يَشْبَعُونَ أبَدًا. وَكَالرُّعَاةِ الَّذِينَ لَا يَفْهَمُونَ. كُلُّهُمُ التَفَتُوا إلَى طُرُقِهِمْ كُلُّ وَاحِدٍ اهتَمَّ بِرِبحِهِ.
مِثْلُ حَجَلَةٍ تَحْضُنُ بُيُوضًا لَيْسَتْ لَهَا، هَكَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يُصْبِحُ غَنِيًّا بِغَيرِ حَقٍّ. سَيَزُولُ غِنَاهُ فِي وَسَطِ حَيَاتِهِ، وَسَيَبْدُو أحْمَقَ فِي النِّهَايَةِ.»
«قَدْ تَرَكُونِي وَنَجَّسُوا هَذَا المَكَانِ. أحرَقُوا بَخُورًا فِيهِ لِآلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَعْرِفُوهَا لَا هُمْ وَلَا آبَاؤُهُمْ وَلَا مُلُوكُ يَهُوذَا. وَمَلأُوا هَذَا المَكَانَ بِدَمِ أُنَاسٍ أبرِيَاءَ.
هَذَا هُوَ مَا يَقُولُهُ اللهُ: ‹اعمَلُوا مَا هُوَ عَادِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، وَخُذُوا الَّذِي سُلِبَ مِنْ يَدِ الظَّالِمِ. لَا تُسِيئُوا مُعَامَلَةَ الغَرِيبِ أوِ اليَتِيمِ أوِ الأرمَلَةِ وَلَا تُؤذُوهُمْ، وَلَا تَسْفُكُوا دَمَ أُنَاسٍ أبرِيَاءَ فِي هَذَا المَكَانِ.
«لِأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، مِنْ أفقَرِهِمْ إلَى أغنَاهُمْ، يَمِيلُونَ إلَى الكَسبِ غَيْرِ الشَّرِيفِ. وَمِنَ الأنْبِيَاءِ إلَى الكَهَنَةِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُخَادِعٌ.
وَهَذَا هُوَ مَا يَقُولُهُ اللهُ القَدِيرُ: «اقْطَعُوا الأشْجَارَ، أقِيمُوا أبرَاجَ حِصَارٍ عَلَى القُدْسِ. هَذِهِ هِيَ المَدِينَةُ المُعَاقَبَةُ، إنَّهَا مَلِيئَةٌ بِالظُّلمِ.
إنْ كُنْتُمْ لَا تُضَايِقُونَ الغُرَبَاءَ وَاليَتَامَى وَالأرَامِلَ، وَلَا تَقْتُلُونَ الأبرِيَاءَ فِي هَذَا المَكَانِ، وَلَا تَعْبُدُونَ آلِهَةً أُخْرَى لِأجْلِ خَرَابِكُمْ،
لِذَلِكَ سَأُعْطِي نِسَاءَهُمْ لِرِجَالٍ آخَرِينَ، وَسَأُعْطِي حُقُولَهُمْ لِمَالِكِينَ آخَرِينَ. لِأنَّهُمْ مِنْ أفقَرِهِمْ إلَى أغنَاهُمْ، مَالُوا إلَى الكَسبِ غَيْرِ الشَّرِيفِ. مِنَ الأنْبِيَاءِ إلَى الكَهَنَةِ، كُلُّهُمْ مُخَادِعُونَ.
يَظْلُمُ الفَقِيرَ وَالعَاجِزَ، يَسْرِقُ وَلَا يَرُدُّ رَهنًا، يَعْبُدُ الأوْثَانَ، يقتَرِفُ خَطَايَا بَغِيضَةً،
فَبَدَأ يَتَبَاهَى وَسَطَ الأُسُودِ، وَصَارَ قَوِيًّا بَيْنَهَا. وَتَعَلَّمَ الِافْتِرَاسَ، وَأكَلَ النَّاسَ.
هَاجَمَ حُصُونَهُمْ، وَدَمَّرَ مُدُنَهُمْ. فَاندَهَشَ كُلُّ سُكَّانِ الأرْضِ مِنْ صَوْتِ زَمجَرَتِهِ.
وَضَعُوا كلَالِيبَ فِي فَمِهِ، وَوَضَعُوهُ فِي قَفَصٍ، وَاقتَادُوهُ إلَى مَلِكِ بَابِلَ، ثُمَّ ألقَوْهُ فِي الزِّنزَانَةِ، كَي لَا يَعُودَ صَوْتُهُ يُسمَعُ عَلَى جِبَالِ إسْرَائِيلَ.
«هَا قَدْ حَمَلَ كُلُّ رُؤَسَاءِ إسْرَائِيلَ مَعَكِ أسلِحَةً لِسَفكِ الدَّمِ.
فَيَأْتُونَ إلَيْكَ كَجُمهُورٍ كَبِيرٍ، وَيَجْلِسُونَ أمَامَكَ وَيَسْتَمِعُونَ إلَى كَلَامِكَ، لَكِنَّهُمْ لَنْ يَعَمَلُوا بِهِ. تَسْمَعُ المَدِيحَ عَلَى شِفَاهِهِمْ، أمَّا قُلُوبُهُمْ فَمُولَعَةٌ بِالرِّبحِ.
تُرِيدُونَ حُقُولَ الآخَرِينَ، فَتَأْخُذُونَهَا. تُرِيدُونَ بُيُوتَ الآخَرِينَ فَتُصَادِرُونَهَا. وَتَظْلِمُونَ إنْسَانًا وَتَأْخُذُونَ بَيْتَهُ، فَتَأْخُذُونَ الرَّجُلَ وَمَا وَرِثَهُ.
تَبْنُونَ صِهْيَوْنَ بِدَمِ الأبرِيَاءِ، تَبْنُونَ مَدِينَةَ القُدْسِ بِالظُّلْمِ.
قَادَتُهَا كَالأُسُودِ المُزَمجِرَةِ. قُضَاتُهَا كَذِئَابِ المَسَاءِ الَّتِي لَا تَتْرُكُ شَيْئًا لِلصَّبَاحِ.
إنَّهُمْ مُمتَلِئُونَ مِنْ كُلِّ إثمٍ وَشَرٍّ وَأنَانِيَّةٍ وَخُبْثٍ. وَهُمْ مُمتَلِئُونَ حَسَدًا وَقَتلًا وَخِصَامًا وَخِدَاعًا وَحِقدًا.
وَلَا السَّارِقُونَ وَالفَاسِقُونَ وَالسِّكِّيرُونَ وَالمُفتَرُونَ وَالمُحتَالُونَ.
فَأمِيتُوا فِيكُمْ كُلَّ مَا يَنْتَمِي إلَى هَذِهِ الأرْضِ: الزِّنَا، وَالنَّجَاسَةَ، وَالشَّهوَةَ، وَالرَّغَبَاتِ الشِّرِّيرَةَ، وَالفِسقَ – الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ أوْثَانٍ.
رَأيْتُ وَسَطَ الغَنَائِمِ ثَوْبًا بَابِلِيًّا فَاخِرًا وَمِئَتَي مِثْقَالٍ مِنَ الفِضَّةِ، وَسَبيكَةَ ذَهَبٍ تَزِنُ خَمْسِينَ مِثْقَالًا، فَاشْتَهَيتُهَا، فَأخَذْتُهَا. وَهَا هِيَ مَدْفُونَةٌ دَاخِلَ خَيْمَتِي، وَالفِضَّةُ تَحْتَ الرِّدَاءِ.»
شَهوَةُ الزِّنَا فِي عُيُونِهِمُ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَنِ الخَطِيَّةِ، وَيُغوُونَ الأشْخَاصَ غَيْرَ الثَّابِتِينَ. لَهُمْ قُلُوبٌ مُدَرَّبَةٌ عَلَى الفِسقِ، وَهُمْ أوْلَادُ اللعْنَةِ.
فَهُمْ سَيَسْتَغِلُّونَكُمْ بِتَعَاليمِهِمُ الخَادِعَةِ، وَسَيُتَاجِرُونَ بِكُمْ فِي جَشَعِهِمْ. أمَّا دَينونَتُهُمْ فَمُعَدَّةٌ مُنْذُ القَدِيمِ، وَدَمَارُهُمْ فِي انتِظَارِهِمْ.
لَكِنَّ ابنَيْ صَمُوئِيلَ لَمْ يَعِيشَا بِاسْتِقَامَةٍ مِثْلَ أبِيهِمَا، بَلِ انْحَرَفَا وَرَاءَ رِبْحِ المَالِ بِالرَّشَاوِي وَظُلْمِ النَّاسِ.