Biblia Todo Logo
الكتاب المقدس على الانترنت
- إعلانات -

الجامعة 9 - المعنى الصحيح لإنجيل المسيح


ما تحمله الأقدار

1 وتأمّلتُ مليّا هذه الأمور، فرأيتُ الله يوجّه أعمال الصالحين والحكماء، ورأيت إرادته فوق ما يريدون، ولا أحد منّا يعلم إن كان الله قد قبلهم في حضرته قبول الرضى.

2 وفي النهاية سنلقى الموت، فهو لنا المصير، التقيّ منّا والشرّير، والصالحون والطالحون، أهل الطهر وأهل النجاسة، وكل من قدّم القرابين، ومن كان بها من الجاحدين. ليس الصالحون أفضل عند الله من الفاسقين، ولا من نذر لله نذرا خير من الغافلين.

3 إنّ الموت هو المصير، وإنّ جميع الناس في هذه الدنيا سيَلقَون هذا البلاء المرير. وتمتلئ قلوبُ الناس بالشر والجنون، لكنّ الموت سيأخذهم وهم غافلون.

4 فلا أمل إلاّ للأحياء، بذلك جاء المثل المأثور: "كلبٌ حيّ خير من أسد مقبور."

5 إنّ الأحياء ليعرفون، أنّهم عاجلا أم آجلا للممات ملاقون، أمّا الأموات فلا شيء ينتظرون، إنّهم في حجب النسيان.

6 تلاشت منهم الأبدان، وتلاشى معها كل الحب والبغض والحسد الذي كانوا به يشعرون، إنهم عن الفعل في هذه الدنيا عاجزون.

7 فابتهج حين تأكل الخبز وتشرب الشراب، إنّ في ذلك رضى الله الوهاب.

8 والبس ثياب الفرح كلّ حين، ولا تنس أن تضع العطر الثمين.

9 وتمتّعْ مع زوجتك الّتي تحبّها في حياتكما الزائلة التي قد وهبها الله لكما، إن في فرحكما العزاء، من بعد طول تعب وشقاء.

10 ومهما يكن واجبك فأقبل عليه بحماسة، إنك عندما تُلقى في القبور، لا عمل ينتظرك ولا تفكير، ولا معرفة ولا حكمة بعدئذ ولا تدبير.

11 ولقد رأيتُ في هذه الدنيا أمرا آخر: إنّ الفوز في السباق ليس لأسرع العدّائين، والنصر في القتال ليس لأجدر المقاتلين، والظفر بالرزق ليس لمن يحسنون التدبير، والغنى ليس للفهماء أهل التقدير، والفضل ليس لأهل العلم والأفكار، إنّهم جميعا ليسوا في منأى عن تقلّبات الأقدار.

12 لا يعلم الإنسان متى يحلّ عليه البلاء، إذ تباغته المصائب والأرزاء على حين غرّة منه كما تقع الأسماك في الشباك فتُهلك، أو كما تقع العصافير في الفخّ فتُؤسر.

13 ولقد أبصرت في هذا المثل حكمة بليغة تنضح بالمعاني:

14 مدينةٌ صغيرةٌ فيها الرجال قليلون، هاجمها ملك عظيم ذو شأن، ومن كلّ اتّجاه كان لها من المحاصرين.

15 وكان فيها رجل حكيم ولكنه فقير مهان، فأنقذ المدينة بحكمته. ومع مرور الزمان لم يذكر الحكيم الذاكرون وصار في طيّ النسيان.

16 صحيح أن حكمة الإنسان أقوى من عضلات الأبدان، ولكن من يبالي بحكمة الفقير، ومن ينظر إليها نظرة تقدير؟

17 وخير لك أن تسمع كلام حكيم هادئ من أن تسمع صراخ ملك جاهل.

18 فالحكمة تتفوّق على ذخائر الحروب، وحُمق رجل واحد يفسد من الخير الكثير.

© 2021, Al Kalima

Al Kalima
تابعنا:



إعلانات