الجامعة 8 - المعنى الصحيح لإنجيل المسيح - ترتيلطاعة الملك 1 مَنْ ذَا الَّذِي يُشْبِهُ صَاحبَ الحِكمَةِ الخَبِيرِ؟ وَمَنْ مِثلُهُ عَلَى تَفسِيرِ الأُمُورِ قَدِيرٌ؟ فَالحِكمَةُ تُشرِقُ فِي قَسَمَاتِ وَجْهِهِ كَأَنَّهَا المِصبَاحُ المُنِيرُ. 2 فَأَطِعْ أَمرَ المَلِكِ، لِأَنَّكَ بَايَعْتَهُ وَأقسَمْتَ لَهُ اليَمِينَ. 3 وَلَا تَتَهَرّبْ مِن وَاجِبَاتِكَ نَحوَهُ فَتَكُونَ مِنَ المُتَهَوّرِينَ، وَلَا تَنْضَّمَّ إِلَى المُتآمِرينَ، فَهُوَ الآمِرُ النَّاهِي. 4 وَمَنْ يَجرُؤُ أَنْ يَتَحَدَّى الآمِرَ النَّاهِي؟ إِنَّهُ السُّلطَانُ المُهَابُ وَكَلامُهُ سَيفٌ عَلَى الرِّقَابِ. 5 وَمَنْ يُطِعِ المَلِكَ يَسلمْ مِنَ العِقَابِ. إِنَّ الحَكيمَ هُوَ الَّذِي يَتَرَصَّدُ اللَّحظَةَ الَّتِي يُطِيعُ فِيهَا المَلِكَ. 6 فَالحَياةُ عَسِيرةٌ، وَإِنَّ لِكُلِّ أَمرٍ نَهجًا وَأَوَانًا. 7 فَإِنَّ مَا سَيَحدُثُ يُغلِّفُهُ الغَيبُ وَالحِجَابُ، فَلَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَأتِيَنَا مِنْهُ بِالخَبَرِ أَو الجَوَابِ. 8 لَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يُوْقِفَ رِحلَةَ الرُّوحِ عَنِ الأَجسَادِ، وَلَا أَحَدَ لَهُ سُلطَانُ رَدِّ المَوتِ بَينَ العِبَادِ، فَأَينَ المَفَرُّ مِن لَحظَةِ المَوتِ المَرِيرِ، فَلَا نَجَاةَ لِلفَاسِقِ مِن ذَاكَ المَصِيرِ. 9 إِنِّي تَدَبَّرْتُ فِي كُلِّ مَا يَجرِي فِي هَذِهِ الدُّنيَا، أَلَا فَانظُرُوا إِنَّ الإِنسَانَ مَا زَالَ ظَلُومًا كَفُورًا لِأَخِيهِ الإِنسَانِ. لكل شيء حد 10 رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمِلُونَ أَهلَ الشُّرُورِ، فِي وَقَارٍ وَكَرَامةٍ يَأخِذُونَهُم إِلَى القُبُورِ، يَمدَحُونَهم فِي المَدينَةِ الَّتِي فِيهَا اِقتَرَفُوا كُلَّ جُرمٍ خَطِيرٍ. إِنَّ هَذَا لُغزٌ يُثِيرُ الحَيرَةَ وَالتَّفكِيرَ وَهُوَ مُجَرَّدُ هَبَاءٍ فِي هَبَاءٍ. 11 إِنَّ المُجرِمِينَ، الَّذِينَ لَا يُعَاقَبُونَ فِي أَجَلٍ قَرِيبٍ، يُصبِحُونَ أُسوَةً لِلتَابِعِينَ، فَيَقتَرِفُونَ مِثْلَهُمْ ذَلِكَ الجُرمَ الرَّهِيبَ. 12 إِنَّ لِلمُجرِمِينَ حَياةً طَوِيلةً حَتَّى وَلَو اِرتَكَبُوا مِئَاتِ الأَضعَافِ مِنَ الشُّرُورِ، وَلَكِنِّي عَلَى يَقِينٍ، أَنَّ مَنْ يَتّقُونَ اللهَ وَيَهَابُونَهُ أَحسَنُ حَالاً وَهُم فِي عِزَّةٍ وَحُبُورٍ، 13 أَمَّا الأَشرَارُ فَلَا يُفلِحُونَ، وَإِنَّ أَعمَارَهُم قَصِيرَةٌ وَأَيَّامَهُم تَمضِي كَالظِّلَالِ، لِأَنَّهُم لَا يَهَابُونَ رَبَّهُم العَلِيَّ القَدِيرَ. 14 وَلَقدْ رَأيْتُ فِي هَذِهِ الدُّنيَا لُغزًا آخَرَ مُحَيِّرًا: يُعَامَلُ الصَّالِحُونَ مُعَامَلةَ الأَشرَارِ، وَيُعامَلُ الفَاسِدُونَ مُعَامَلةَ الأَخيَارِ. إِنَّ هَذا هَبَاءٌ فِي هَبَاءٍ. 15 فَعَلَى الإِنسَانِ أَنْ يَغنَمَ مَا لَذَّ لَهُ وَطَابَ، وَيَتَمَتَّعَ بِالأَكلِ وَالشَّرَابِ، وَالفَرَحِ بِحَيَاتِهِ الشَّاقَّةِ الَّتِي وَهَبَها لَهُ فِي هَذِهِ الدُّنيَا اللهُ الوَهَّابُ. 16 وَفِي دَربِ سَعيِي إِلَى الحِكمَةِ وَاليَقينِ، رَأيْتُ مَا يُعَانِيهِ الإِنسَانُ فِي هَذِهِ الدُّنيَا مِن شَقَاءٍ فَجَافَانِي النُّومُ كُلَّ الجَفَاءِ. 17 ثُمَّ أَدرَكْتُ إِدرَاكَ المُوقِنِينَ، أَنَّ لَا أَحَدَ يَقدِرُ أَنْ يَرفَعَ الغِشَاءَ عَمّا يُجْرِيهِ اللهُ فِي هَذِهِ الدُّنيَا بَينَ العَالمِينَ، إِنَّا كُلَّنَا عَنْ ذَلِكَ عَاجِزُونَ، حَتَّى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِن أَهلِ العِلمِ وَمِنَ الحُكَمَاءِ. |
© 2021, Al Kalima