وَسَتَقُولُ: «لِمَاذَا كَرِهْتُ التَّعلِيمَ وَرَفَضْتُ التَّأدِيبَ وَالتَّوبِيخَ؟
فَتَقُولَ: «كَيْفَ أَنِّي أَبْغَضْتُ ٱلْأَدَبَ، وَرَذَلَ قَلْبِي ٱلتَّوْبِيخَ!
فتقولَ: «كيفَ أنّي أبغَضتُ الأدَبَ، ورَذَلَ قَلبي التَّوْبيخَ!
وَتَقُولَ: «كَيْفَ مَقَتُّ التَّأْدِيبَ، وَاسْتَخَفَّ قَلْبِي بِالتَّوْبِيخِ،
وَتَقُولَ: ”كَرِهْتُ التَّأْدِيبَ، وَرَفَضَ قَلْبِيَ التَّقْوِيمَ.
وحينها تقول: "كم أبغضتُ من يقوّمني في صباي واستخففتُ بنصائحه إليّ وصراخه عليّ.
وَحِينَهَا تَقُولُ: "كَمْ أَبغَضْتُ مَن يُقَوِّمُنِي فِي صِبَاي وَاِستَخْفَفْتُ بِنَصَائِحِه إِلَيَّ وَصُرَاخِهِ عَلَيَّ.
فَقَالُوا: «لَا تَقِفْ فِي طَرِيقِنَا.» وَقَالُوا: «جَاءَ هَذَا الرَّجُلُ إلَى مَدِينَتِنَا غَرِيبًا. فَهَلْ نَتْرُكُهُ الآنَ يَتَحَكَّمُ بِنَا؟ لِهَذَا سَنَفعَلُ بِكَ أسْوَأَ مِمَّا سَنَفْعَلُ بِهِمَا!» ثُمَّ تَزَاحَمُوا عَلَى لُوطٍ. وَأوشَكُوا أنْ يُحَطِّمُوا البَابَ.
فَلَمَّا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ، قَالَ لَهُ المَلكُ: «مَنْ عَيَّنَكَ مُسْتَشَارًا لِلمَلِكِ! اخرَسْ وَإلَّا فَإنَّكَ سَتُقتَلُ!» فَسَكَتَ النَّبِيُّ، لَكِنَّهُ عَادَ فَقَالَ: «قَدْ قَضَى اللهُ بِمَوْتِكَ، لِأنَّكَ فَعَلْتَ تِلْكَ الشُّرُورَ وَلَمْ تَسْمَعْ نَصِيحَتِي.»
لَكِنَّهُمْ سَخِرُوا بِرُسُلِ اللهِ، وَاسْتَهَانُوا بِكَلَامِهِ، وهزَأُوا بِأنْبِيَائِهِ، فَازْدَادَ غَضَبُ اللهِ عَلَى الشَّعْبِ حَتَّى لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ سَبيلٌ للنَّجَاةِ.
وَأنْتَ تَكْرَهُ التَّأدِيبَ وَالتَّصْحِيحَ، وَتُلقِي بِكَلَامِي وَرَاءَ ظَهْرِكَ؟
كُنْتُ غَبِيًّا حَقًّا عِنْدَكَ، غَبِيًّا كَالثَّورِ!
«إلَى مَتَى أيُّهَا الجُهَّالُ تَتَعَلَّقُونَ بِالجَهلِ؟ وَإلَى مَتَى أيُّهَا المُسْتَهْزِئُونَ سَتُسَرُّونَ بِاسْتِهزَائِكُمْ؟ وَإلَى مَتَى أيُّهَا الحَمْقَى سَتَسْتَمِرُّونَ فِي كُرْهِ المَعْرِفَةِ؟
فَلِأنَّكُمْ أهمَلْتُمْ كُلَّ نَصَائِحِي، وَلَمْ تَقْبَلُوا تَوْبِيخِي،
خِشيَةُ اللهِ هِيَ أسَاسُ المَعْرِفَةِ، أمَّا الأغبِيَاءُ فَيَكْرَهُونَ الحِكْمَةَ وَالِانْضِبَاطَ وَالتَّهذِيبَ.
مَنْ يَسْتَمِعُ إلَى التَّعليمِ يَسْلُكُ فِي طَريقِ الحَيَاةِ، وَمَنْ يَرْفُضُ التَّأدِيبَ يَضِلُّ.
مَنْ يُحِبُّ التَّأدِيبَ فَهُوَ يُحِبُّ المَعْرِفَةَ، وَالَّذِي يَكْرَهُ التَّوبِيخَ غَبِيُّ.
مَنْ يَتَجَاهَلُ التَّعلِيمَ يُصِيبُهُ الفَقرُ وَالذُّلُّ، أمَّا مَنْ يَقْبَلُ التَّوبِيخَ فَسَيُكَرَّمُ.
الأحْمَقُ يَحْتَقِرُ تَعْلِيمَ أبِيهِ، أمَّا الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبِيخَ فَيُصبِحُ ذَكِيًّا.
وَسَتَئِنُّ فِي نِهَايَةِ حَيَاتِكَ عِنْدَمَا يَتْلَفُ لَحْمُكَ وَجَسَدُكَ،
لِأنَّ الوَصِيَّةَ مِصْبَاحٌ، وَالتَّعلِيمَ ضِيَاءٌ. وَعِتَابَ التَّأدِيبِ طَرِيقُ الْحَيَاةِ.
وَلَكِنَّ الَّذِي لَا يَجِدُنِي فَإنَّهُ يُدَمِّرُ حَيَاتَهُ، وَمَنْ يَكْرَهُنِي فَإنَّهُ يُحِبُّ المَوْتَ.»
وَأرسَلْتُ إلَيْهُمْ خُدَّامِي الأنْبِيَاءَ وَاحِدًا بَعْدَ الآخَرِ، وَقُلْتُ لَهُمْ لَا تَعْمَلُوا هَذِهِ الأُمُورَ الكَرِيهَةَ الَّتِي أبْغَضُهَا.