إشعياء INTRO1 - المعنى الصحيح لإنجيل المسيحمدخل عاش النّبي أشعيا (عليه السلام) في القرن الثّامن قبل الميلاد، وأوحى الله إليه خلال حكم أربعة ملوك من مملكة يهوذا الجنوبية. وتوجد في كتاب النّبي أشعيا إشارة إلى زوجته، وربّما حظيت بكرامة النبوءة مثله. وأوكل الله إلى النبي أشعيا أن ينذر بني يعقوب - الذين يعيشون في مملكة السّامرة الشمالية ومملكة يهوذا الجنوبية - ويعلن لهم أنّ آثامهم وعصيانهم سيؤديان بهم إلى العقاب. وكان بنو يعقوب يحرصون على العبادات والتقاليد الدينية، إلاّ أنّهم منافقون، ممّا يلغي عن صلواتهم وقرابينهم كلّ قيمة أمام الله. ولم يتب بنو يعقوب عن آثامهم رغم تحذير النبي أشعيا الشديد لهم. وقد حثّ النبيّ أشعيا الملك آحاز الذي كان حاكما على مملكة يهوذا، أن يثق بوعد الله، لأنّ الله تعالى سيحمي مملكته، ولكن الملك آحاز لم يستجب لهذا الطلب. وحثّ النّبي أشعيا أيضا الملك حزقيّا بن آحاز أن يتّكل على الله وألاّ يدخل في حلف مع مصر أو يخضع للجيوش الأشورية. وكان الملك حزقيّا مخلصا لله على غير مثال أبيه الملك آحاز، فاتّبع وصايا شريعة النبي موسى. ولكن خلال فترة حكم حزقيا تصاعدت سطوة مملكة أشور وقهرت مملكة السّامرة التي كانت مملكة لبني يعقوب سنة 722 ق. م. ولم تنجح الإصلاحات الدينيّة التي قام بها الملك حزقيّا في وقف انحدار إيمان شعبه في مملكة يهوذا، رغم تدميره للمعابد الوثنية. وخلال حكم الملك حزقيّا أنقذ الله أهل القدس بمعجزة من الجيش الأشوري. ويُخبر الطّبري في تاريخه: "وقال بعضهم: بل الذي غزا حزقيا صاحب شيعا [أي أشعيا] سِنْحريبُ ملك الموصل، وزعم أنّه لمّا أحاط ببيت المقدس وبجنوده بعث الله ملاكا فقتل من أصحابه في ليلة واحدة مائة ألف وخمسة وثمانين ألف رجل".#1.0 الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ط 2، (بيروت، دار التراث، 1387هـ،) ج 1، ص 535. ووردت هذه القصة بالتفصيل في الكتاب المقدّس، كتاب النبي أشعيا الفصلين 36 و37، وفي سفر الملوك الثّاني الفصل 19. وإضافة إلى التحضيرات التي نقلها النّبي أشعيا، أوحى الله إليه بأنّه تعالى سيعيد شأن قوم ميثاقه، وسيرسل عبدا مختارا مرتضى يقاسي الآلام من أجلهم فداء للمذنبين (انظر كتاب النّبي أشعيا، الفصول 42، 49، 50، 52 و53)، ويؤكد الإنجيل الشريف أنّ هذا العبد المرتضى هو السيد المسيح. وجاء الوحي على لسان النبي أشعيا بخصوص الخلق الجديد الموعود به، حيث يشترك النّاجون بوليمة عظيمة متّكئين على أرائك، وحينها يزيل الله ظلال الموت التي تخيّم على كلّ البشر (انظر كتاب النّبي أشعيا، الفصلين 25 و65). ولا نجد خبرا في الكتاب المقدّس عن موت النبي أشعيا ولكن التلمود يخبرنا باستشهاده حين نشروه إلى قسمين. ويؤكّد ابن كثير هذا الخبر في قصصه للأنبياء قائلا: "قال ابن اسحاق: ثمّ لمّا مات حزقيا ملك بني إسرائيل مرج أمرهم، واختلطت أحداثهم وكثر شرّهم فأوحى الله تعالى إلى شعيا [أشعيا]، فقام فيهم، فوعظهم وذكّرهم، وأخبرهم عن الله بما هو أهله، وأنذرهم ببأسه وعقابه إن خالفوه وكذّبوه. فلمّا فرغ من مقالته عدوا عليه، وطلبوه ليقتلوه. فهرب منهم فمرّ بشجرة فانفلقت له، فدخل فيها وأدركه الشّيطان فأخذ بهدبة ثوبه فأبرزها فلمّا رأوا ذلك جاؤوا بالمنشار فوضعوه على الشجرة فنشروها ونشروه معها فإنّا لله وإنّا إليه راجعون".#1.0 ابن كثير، قصص الأنبياء، ط 1، (القاهرة، مطبعة دار التأليف، 1388هـ/1968م)، ج 2، ص 317. |
© 2021, Al Kalima
Al Kalima