لِذَلِكَ امْتَنَعَ عَنْكِ الْغَيْثُ، وَلَمْ تَهْطِلْ أَمْطَارُ الرَّبِيعِ، وَمَعَ ذَلِكَ صَارَتْ لَكِ جَبْهَةُ زَانِيَةٍ تَأْبَى أَنْ تَخْجَلَ.
فَٱمْتَنَعَ ٱلْغَيْثُ وَلَمْ يَكُنْ مَطَرٌ مُتَأَخِّرٌ. وَجَبْهَةُ ٱمْرَأَةٍ زَانِيَةٍ كَانَتْ لَكِ. أَبَيْتِ أَنْ تَخْجَلِي.
فامتَنَعَ الغَيثُ ولَمْ يَكُنْ مَطَرٌ مُتأخِّرٌ. وجَبهَةُ امرأةٍ زانيَةٍ كانتْ لكِ. أبَيتِ أنْ تخجَلي.
لِذَلِكَ تَوَقَّفَ الْمَطَرُ، وَمَطَرُ الرَّبِيعِ أَيْضًا لَمْ يَنْزِلْ. وَمَعَ ذَلِكَ صَارَتْ نَظَرَاتُكِ بِلَا أَدَبٍ كَعَاهِرَةٍ، وَرَفَضْتِ أَنْ تَسْتَحِي.
فامتَنَعَ المَطَرُ حتّى في أوَّلِ الرَّبـيعِ ومعَ ذلِكَ بَقيَت جَبهَتُكِ جَبهَةَ امرأةٍ زانيةٍ ورَفَضْتِ أنْ تَستَحي.
وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَالَتْ الابْنَةُ الْبِكْرُ لأُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ مَعَ أَبِي لَيْلَةَ أَمْسِ، فَتَعَالَيْ نَسْقِيهِ اللَّيْلَةَ أَيْضاً خَمْراً ثُمَّ ادْخُلِي وَاضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً».
وَأَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا، وَتَجَاهَلُوا عَجَائِبَكَ الَّتِي أَجْرَيْتَهَا لَهُمْ، وَأَغْلَظُوا قُلُوبَهُمْ، ثُمَّ تَمَرَّدُوا وَنَصَبُوا عَلَيْهِمْ قَائِداً لِيَرْجِعُوا إِلَى عُبُودِيَّتِهِمْ، وَلَكِنَّكَ إِلَهٌ غَفُورٌ وَحَنَّانٌ وَرَحِيمٌ وَحَكِيمٌ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ، فَلَمْ تَتَخَلَّ عَنْهُمْ،
الرَّجُلُ الشِّرِّيرُ يُغْلِظُ وَجْهَهُ، أَمَّا الْمُسْتَقِيمُ فَيَعْمَلُ عَلَى تَقْوِيمِ طُرُقِهِ.
وَأَجْعَلُهُ خَرَاباً فَلا يُقَلَّمُ وَلا يُنْقَبُ، فَيَنْبُتُ فِيهِ شَوْكٌ وَحَسَكٌ. وَأُوْصِي السَّحَابَ أَنْ لَا يَمْطُرَ عَلَيْهِ أَبَداً.
هَذِهِ كَلِمَةُ الرَّبِّ الَّتِي أَوْحَى بِها إِلَى إرْمِيَا بِشَأْنِ الْقَحْطِ:
هَلْ بَيْنَ أَصْنَامِ الأُمَمِ الْبَاطِلَةِ مَنْ يَمْطُرُ؟ أَوْ هَلْ تَسْكُبُ السَّمَوَاتُ بِنَفْسِهَا وَابِلَ الْغَيْثِ؟ أَلَسْتَ أَنْتَ الرَّبَّ إِلَهَنَا؟ إِنَّنَا إِيَّاكَ نَرْجُو لأَنَّكَ أَنْتَ صَنَعْتَ هَذِهِ جَمِيعَهَا.
أَرْسَلَ أَشْرَافُهُمْ خُدَّامَهُمْ لِيَحْمِلُوا إِلَيْهِمِ الْمَاءَ، فَأَقْبَلُوا إِلَى الْجِبَابِ وَإذَا بِها فَارِغَةٌ مِنَ الْمَاءِ، فَرَجَعُوا بِجِرَارٍ خَاوِيَةٍ وَقَدِ اعْتَرَاهُمُ الْخِزْيُ وَالْخَجَلُ وَغَطَّوْا رُؤُوسَهُمْ.
خَزِيَ الْفَلاحُونَ وَغَطَّوْا رُؤُوسَهُمْ لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ تَشَقَّقَتْ لاِنْقِطَاعِ الْمَطَرِ عَنْهَا.
«خُذْ لَكَ دَرْجَ كِتَابٍ وَدَوِّنْ فِيهِ كُلَّ الْكَلامِ الَّذِي أَمْلَيْتُهُ عَلَيْكَ عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَيَهُوذَا وَعَنْ جَمِيعِ الأُمَمِ، مُنْذُ الْيَوْمِ الَّذِي أَوْحَيْتُ فِيهِ إِلَيْكَ فِي عَهْدِ يُوشِيَّا إِلَى الآنَ.
وَلَمْ يَتَنَاجَوْا فِي قُلُوبِهِمْ قَائِلِينَ: ’لِنَتَّقِ الرَّبَّ إِلَهَنَا الَّذِي يُغْدِقُ الْمَطَرَ فِي مَوَاعِيدِهِ فِي مَوْسِمَيِ الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ، وَيَحْفَظُ لَنَا أَسَابِيعَ الْحَصَادِ حَسَبَ مَوَاقِيتِهَا.‘
غَيْرَ أَنَّ آثَامَكُمْ قَدْ حَوَّلَتْ عَنْكُمْ هَذِهِ الْبَرَكَاتِ، وَخَطَايَاكُمْ حَرَمَتْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ.
أَيُّهَا الرَّبُّ، أَلَيْسَتْ عَيْنَاكَ تَطْلُبَانِ الْحَقَّ؟ لَقَدْ عَاقَبْتَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَوَجَّعُوا. أَهْلَكْتَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ أَبَوْا التَّقْوِيمَ. صَلَّبُوا وُجُوهَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّخْرِ، وَرَفَضُوا التَّوْبَةَ.
هَلْ خَجِلُوا لأَنَّهُمُ اقْتَرَفُوا الرِّجْسَ؟ كَلا! لَمْ يَخْزَوْا قَطُّ وَلَمْ يَعْرِفُوا الْخَجَلَ، لِذَلِكَ سَيَسْقُطُونَ بَيْنَ السَّاقِطِينَ، وَحِينَ أُعَاقِبُهُمْ يُطَوَّحُ بِهِمْ».
هَلْ خَجِلُوا عِنْدَمَا اقْتَرَفُوا الرِّجْسَ؟ كَلَّا! لَمْ يَخْزَوْا قَطُّ وَلَمْ يَعْرِفُوا الْخَجَلَ. لِذَلِكَ سَيَسْقُطُونَ بَيْنَ السَّاقِطِينَ، وَحِينَ أُعَاقِبُهُمْ يُطَوَّحُ بِهِمْ»، يَقُولُ الرَّبُّ.
مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ الْحَكِيمُ حَتَّى يَفْهَمَ هَذَا؟ وَمَنْ خَاطَبَهُ فَمُ الرَّبِّ حَتَّى يُعْلِنَهَا؟ لِمَاذَا خَرِبَتِ الأَرْضُ، وَأَوْحَشَتْ كَالْبَرِّيَّةِ فَلا يَقْطَعُهَا عَابِرٌ؟
لَكِنَّ شَعْبَ إِسْرَائِيلَ لَا يَوَدُّونَ الاسْتِمَاعَ لَكَ، لأَنَّهُمْ لَا يَوَدُّونَ الاسْتِمَاعَ لِي، لأَنَّهُمْ جَمِيعاً مُعَانِدُونَ قُسَاةُ الْقُلُوبِ.
أُذِلُّ غَطْرَسَتَكُمْ، وَأَجْعَلُ سَمَاءَكُمْ كَالْحَدِيدِ لَا تُمْطِرُ وَأَرْضَكُمْ كَالنُّحَاسِ لَا تُغِلُّ
مَنَعْتُ عَنْكُمُ الْمَطَرَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ بَقِيَ لِلْحَصَادِ سِوَى ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ، وَأَمْطَرْتُ عَلَى مَدِينَةٍ دُونَ مَدِينَةٍ، وَعَلَى حَقْلٍ دُونَ الآخَرِ، فَجَفَّ الْحَقْلُ الَّذِي لَمْ أُمْطِرْ عَلَيْهِ.
فَأَقْبَلَتْ مَدِينَتَانِ أَوْ ثَلاثٌ عَلَى مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَشْرَبَ مَاءً، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَرْتَوِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ تَائِبِينَ، يَقُولُ الرَّبُّ.
«اجْتَمِعِي، احْتَشِدِي أَيَّتُهَا الأُمَّةُ الْوَقِحَةُ.
وَلَكِنَّ الرَّبَّ مَا بَرِحَ صِدِّيقاً فِي وَسَطِهَا، لَا يَرْتَكِبُ خَطَأً، وَيُبْدِي فِي كُلِّ صَبَاحٍ عَدْلَهُ وَفِي كُلِّ فَجْرٍ حَقَّهُ. لَا يُخْفِقُ قَطُّ؛ أَمَّا الأَثِيمُ فَلا يَعْرِفُ مَا هُوَ الْخِزْيُ.
وَقَضَيْتُ بِالْقَحْطِ عَلَى الأَرْضِ وَالتِّلالِ، وَعَلَى حُقُولِ الْحِنْطَةِ وَالْكُرُومِ، وَأَشْجَارِ الزَّيْتُونِ وَعَلَى كُلِّ مَا تُنْتِجُهُ الأَرْضُ، وَعَلَى النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ تَعَبِ أَيْدِيكُمْ».
وَتُصْبِحُ السَّمَاءُ الَّتِي فَوْقَكُمْ كَالنُّحَاسِ وَالأَرْضُ تَحْتَكُمْ كَالْحَدِيدِ.
إِذَنْ حَذَارِ أَنْ تَرْفُضُوا الَّذِي يَتَكَلَّمُ! فَمَادَامَ أُولئِكَ الَّذِينَ رَفَضُوا الاسْتِمَاعَ لِمَنْ كَلَّمَهُمْ عَلَى هذِهِ الأَرْضِ، لَمْ يُفْلِتُوا (مِنَ الْعِقَابِ) قَطُّ، فَكَمْ بِالأَحْرَى لَا نُفْلِتُ نَحْنُ أَبَداً إِنْ تَحَوَّلْنَا عَنِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ إِلَيْنَا مِنَ السَّمَاءِ عَيْنِهَا!