فَإنْ أحبَبْتُمْ مَنْ يُحِبُّونَكُمْ فَقَطْ، فَأيَّةَ مُكَافَئَةٍ تَسْتَحِقُّونَ؟ أفَلَا يَفْعَلُ جَامِعُو الضَّرَائِبِ ذَلِكَ أيْضًا؟
لِأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ ٱلْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟
لأنَّهُ إنْ أحبَبتُمُ الّذينَ يُحِبّونَكُمْ، فأيُّ أجرٍ لكُمْ؟ أليس العَشّارونَ أيضًا يَفعَلونَ ذلكَ؟
فَإِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيَّةُ مُكَافَأَةٍ لَكُمْ؟ أَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى جُبَاةُ الضَّرَائِبِ؟
فَإِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ مَنْ يُحِبُّكُمْ، فَمَا هُوَ أَجْرُكُمْ؟ حَتَّى جُبَاةُ الضَّرَائِبِ يَفْعَلُونَ هَذَا!
فإن كُنتُم لا تُحِبّونَ إلاّ مَن أحبَّكُم فأيُّ فَضلٍ لكُم في ذلِكَ، حتّى جُباةُ الضَّرائبِ الفاسِدونَ يَفعَلونَ ذلك!
ثُمَّ جَاءَ ابْنُ الإنْسَانِ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ نَبِيذًا كَالآخَرِينَ، فَقَالَ عَنْهُ النَّاسُ: ‹انْظُرُوا إلَى هَذَا الإنْسَانِ، فَهُوَ شَرِهٌ وَسِكِّيرٌ، وَهُوَ صَدِيقٌ لِجَامِعِي الضَّرَائِبِ وَالخُطَاةِ!› لكِنَّ ثِمَارَ الحِكْمَةِ هِيَ الَّتِي تُثبِتُ أنَّهَا حِكْمَةٌ صَحِيحَةٌ.»
فَإنْ رَفَضَ الاسْتِمَاعَ إلَيْهِمَا، أخبِرِ الكَنِيسَةَ. فَإنْ رَفَضَ الاسْتِمَاعَ إلَى الكَنِيسَةِ، حِينَئِذٍ عَلَيْكَ أنْ تُعَامِلَهُ كَمَا تُعَامِلُ عَابِدَ الأوْثَانِ وَجَامِعَ الضَّرَائِبِ.
وَإنْ كُنْتُمْ تُحَيُّونَ إخْوَتَكُمْ فَقَطْ، فَمَا الَّذِي يُمَيِّزُكُمْ عَنِ الآخَرِينَ؟ أفَلَا يَفْعَلُ حَتَّى عَابِدُو الأوْثَانِ ذَلِكَ أيْضًا؟
«احذَرُوا مِنْ تَقْديمِ صَدَقَاتِكُمْ أمَامَ النَّاسِ بِهَدَفِ أنْ يَرَوْكُمْ، وَإلَّا فَلَنْ يُكَافِئَكُمْ أبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ.
وَبَيْنَمَا كَانَ يَسُوعُ جَالِسًا فِي بَيْتِ لَاوِيَ يَتَنَاوَلُ العَشَاءَ، كَانَ هُنَاكَ كَثِيرُونَ مِنْ جَامِعي الضَّرَائِبِ وَالخُطَاةِ يَأْكُلُونَ مَعَهُ وَمَعَ تَلَامِيذِهِ. إذْ أنَّ كَثِيرِينَ كَانُوا هُنَاكَ عِنْدَمَا دَعَا يَسُوعُ لَاوِيَ، فَلَحِقُوا بِيَسُوعَ.
فلَمَّا رَآهُ الفِرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمِو الشَّرِيعَةِ يَأْكُلُ مَعَ جَامِعِي الضَّرَائِبِ وَالخُطَاةِ، سَألُوا تَلَامِيذَهُ: «لِمَاذَا يَأْكُلُ مَعَ جَامِعِي الضَّرَائِبِ وَالخُطَاةِ؟»
وَكَانَ كُلُّ جَامِعِي الضَّرَائِبِ وَالخُطَاةِ مُعتَادِينَ عَلَى التَّجَمُّعِ حَوْلَ يَسُوعَ لِيَسْمَعُوهُ.
«أمَّا جَامِعُ الضَّرَائِبِ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، وَلَمْ يَجْرُؤْ عَلَى أنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ إلَى السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدرِهِ وَقَالَ: ‹ارحَمنِي يَا اللهُ، فَأنَا إنْسَانٌ خَاطِئٌ!›
فَجَاءَ رَجُلٌ اسْمُهُ زَكَّا، وهُوَ رَجُلٌ غَنيٌّ مِنْ كِبَارِ جَامِعِي الضَّرَائِبِ،
فَلَمَّا رَأى النَّاسُ ذَلِكَ، بَدَأُوا يَتَذَمَّرُونَ وَيَقُولُونَ: «لَقَدْ ذَهَبَ لِيَحِلَّ ضَيفًا عَلَى إنْسَانٍ خَاطِئٍ.»
وَجَاءَ إلَيْهِ بَعْضُ جُبَاةِ الضَّرَائِبِ أيْضًا لِيَتَعَمَّدُوا، وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، وَمَاذَا نَفعَلُ نَحْنُ؟»
وَأقَامَ لَاوِي مَأدُبَةً فِي بَيْتِهِ لِيَسُوعَ. وَكَانَ جَمعٌ كَبِيرٌ مِنْ جَامِعِي الضَّرَائِبِ وَغَيرِهِمْ يَأْكُلُونَ مَعَهُمْ.
فَتَذَمَّرَ الفِرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ وَقَالُوا لِتَلَامِيذِهِ: «لِمَاذَا تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ مَعَ جَامِعِي الضَّرَائِبِ وَالخُطَاةِ؟»
فَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوا هَذَا، حَتَّى جَامِعُو الضَّرَائِبِ، أقَرُّوا بِصِدقِ رِسَالَةِ اللهِ، وَتَعَمَّدُوا بِمَعمُودِيَّةِ يُوحَنَّا.
ثُمَّ جَاءَ ابْنُ الإنْسَانِ يَأْكُلُ كَالآخَرِينَ وَيَشْرَبُ النَّبِيذَ. فَقُلْتُمْ: ‹إنَّهُ شَرِهٌ وَسِكِّيرٌ، وَصَدِيقٌ لِجَامِعِي الضَّرَائِبِ وَالخُطَاةِ!›