«وَلِمَاذَا لَا تَحْكُمُونَ بِأنفُسِكُمْ مَا هُوَ الصَّوَابُ؟
وَلِمَاذَا لَا تَحْكُمُونَ بِٱلْحَقِّ مِنْ قِبَلِ نُفُوسِكُمْ؟
ولِماذا لا تحكُمونَ بالحَقِّ مِنْ قِبَلِ نُفوسِكُم؟
وَلِمَاذَا لَا تُمَيِّزُونَ مَا هُوَ حَقٌّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ؟
”لِمَاذَا لَا تُدْرِكُونَ مَا هُوَ حَقٌّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ؟
ولِماذا تَجهَلونَ ما عليكُم القيامُ بِهِ مِن تِلقاءِ أنفُسِكُم قَبلَ فَواتِ الأوانِ؟!
فَأجَابَهُمْ: «أقُولُ الحَقَّ لَكُمْ، إنْ كَانَ لَدَيْكُمْ إيمَانٌ وَلَا تَشُكُّونَ، فَلَنْ تَكُونُوا قَادِرِينَ فَقَطْ عَلَى عَمَلِ مَا عَمِلْتُهُ أنَا بِشَجَرَةِ التِّينِ، بَلْ إنْ قُلْتُمْ لِهَذَا الجَبَلِ ‹لِتُقلَعْ مِنْ مَكَانِكَ وَتُلْقَ فِي البَحْرِ،› فَإنَّ كَلَامَكُم سَيَتَحَقَّقُ.
لِأنَّ يُوحَنَّا المَعْمَدَانَ جَاءَ لِيُرِيَكُمْ طَريقَ الحَقِّ، وَأنْتُمْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ، أمَّا جَامِعُو الضَّرَائِبِ وَالزَّوَانِي فَآمَنُوا بِهِ. وَحَتَّى عِنْدَمَا رَأيْتُمْ مَا عَمِلُوهُ، لَمْ تَتُوبُوا وَتُؤْمِنُوا بِهِ.
فَعِنْدَمَا تَبْدَأُ أورَاقُهَا بِالظُّهُورِ، تُلَاحِظُونَ ذَلِكَ وَتَعْرِفُونَ أنَّ الصَّيفَ قَدِ اقْتَرَبَ.
كُفُّوا عَنِ الحُكْمِ حَسَبَ المَظَاهِرِ، وَاحْكُمُوا حَسَبَ مَا هُوَ صَوَابٌ حَقًّا.»
وَشَهِدَ لَهُمْ بُطْرُسُ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ غَيْرِ هَذَا. وَكَانَ يُنَاشِدُهُمْ فَيَقُولُ: «خَلِّصُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ العِقَابِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ هَذَا الجِيلُ المُنحَرِفُ!»
فَاحكُمُوا أنْتُمْ فِي هَذَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أنْفُسِكُمْ: أيَلِيقُ أنْ تُصَلِّيَ المَرْأةُ للهِ عَلَنًا وَهِيَ مَكشُوفَةُ الرَّأسِ؟
ألَا تُعَلِّمُكُمُ الطَّبِيعَةُ نَفْسُهَا أنَّهُ عَارٌ عَلَى الرَّجُلِ أنْ يُطِيلَ شَعرَهُ؟
لَوْ أنَّهُمْ كَانُوا حُكَمَاءَ لَفَهِمُوا هَذَا، وَلَفَكَّرُوا فِي مَا حَدَثَ لَهُمْ.