حَدَثَ لَكِ أمرَانِ: الخَرَابُ وَالدَّمَارُ لِلأرْضِ، وَالجُوعُ وَالقَتلُ لِلنَّاسِ. مَنْ سَيَحْزَنُ عَلَيْكِ؟ مَنْ سَيُعَزِّيكِ؟
اِثْنَانِ هُمَا مُلَاقِيَاكِ. مَنْ يَرْثِي لَكِ؟ ٱلْخَرَابُ وَالِٱنْسِحَاقُ وَٱلْجُوعُ وَٱلسَّيْفُ. بِمَنْ أُعَزِّيكِ؟
اِثنانِ هُما مُلاقياكِ. مَنْ يَرثي لكِ؟ الخَرابُ والِانسِحاقُ والجوعُ والسَّيفُ. بمَنْ أُعَزّيكِ؟
لَقَدِ ابْتُلِيتِ بِهَاتَيْنِ الْمِحْنَتَيْنِ، فَمَنْ يَرْثِي لَكِ: التَّدْمِيرِ وَالْخَرَابِ، وَالْمَجَاعَةِ وَالسَّيْفِ، فَمَنْ يُعَزِّيكِ؟
جَاءَتْ عَلَيْكِ الْمَصَائِبُ أَزْوَاجًا: الْخَرَابُ وَالتَّدْمِيرُ، فَمَنْ يَرْثِي لَكِ؟ وَالْجُوعُ وَالْحَرْبُ، فَمَنْ يُعَزِّيكِ؟
وَسَمِعَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أصْحَابِ أيُّوبَ عَنْ كُلِّ المَصَائِبِ الَّتِي حَلَّتْ بِهِ، فَتَرَكُوا بُيُوتَهُمْ وَجَاءُوا إلَيْهِ. وَهُمْ ألِيفَازُ التَّيمَانِيُّ وَبِلْدَدُ الشُّوحِيُّ وَصُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ. فَاجتَمَعُوا مَعًا لِيُعَبِّرُوا عَنْ تَعَاطُفِهِمْ مَعَهُ وَيُعَزُّوهُ.
وَجَاءَ إلَيْهِ جَمِيعُ إخْوَتِهِ وَأخَوَاتِهِ وَكُلُّ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ عَرَفُوهُ، وَتَنَاوَلُوا مَعَهُ الطَعَامَ فِي بَيْتِهِ. وَأظْهَرُوا تَعَاطُفًا مَعَهُ، وَعَزُّوهُ عَنْ كُلِّ الضِّيقِ الَّذِي جَلَبَهُ اللهُ عَلَيْهِ. وَأعْطَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ قِطعَةً مِنَ الفِضَّةِ وَخَاتِمًا مِنَ الذَّهَبِ.
يُذِلُّنِي هَذَا الخِزيُ، فَأنَا يَائِسٌ! رَجَوْتُ عَطفًا، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَطفٍ. رَجَوْتُ مَنْ يُعَزُّونَنِي، فَمَا وَجَدتُ أحَدًا.
وَتَأمَّلْتُ مَرَّةً أُخْرَى مَا يَحْدُثُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ ظُلْمٍ. رَأيْتُ دُمُوعَ المَظلُومِينَ، وَلَيْسَ مَنْ يُعَزِّيهِمْ. وَرَأيْتُ القُسَاةَ أصْحَابَ النُّفُوذِ يُذِيقُونَهُمُ العَذَابَ، وَلَيْسَ مَنْ يُعَزِّيهِمْ.
وَأبْنَاءُ المَسَاكِينِ سَيَرْعَوْنَ بِأمَانٍ، وَالمُحتَاجُونَ سَيَرْبُضُونَ بِطُمَأْنِينَةٍ. وَسَأُمِيتُ عَائِلَتَكِ بِالجُوعِ، وَسَأقتُلُ بَنِيهِمْ.
لِذَلِكَ قُلْتُ: «لَا تُحَدِّقُوا بِي، اترُكُونِي وَأنَا أبْكِي بِمَرَارَةٍ، لَا تُسرِعُوا إلَى تَعْزِيَتِي عَلَى دَمَارِ شَعْبِي العَزِيزِ.»
بَلْ يُصيبُكِ هَذَانِ مَعًا فَجْأةً وَفِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، تَتَرَمَّلِينَ وَتَفْقِدِينَ أوْلَادَكِ. بِالرُّغْمِ مِنْ كُلِّ سِحرِكِ، وَمِنْ قُوَّةِ تَعَاوِيذِكِ العَظِيمَةِ.
«أيَّتُهَا المِسكِينَةُ، المُحَاطَةُ بِالأعْدَاءِ وَكَأنَّهُمْ عَاصِفَةٌ، مِنْ غَيْرِ أنْ تَتَعَزَّى، إنِّي سَأُثَبِّتُ حِجَارَتَكِ بِطِينٍ ثَمِينٍ، وَسَأجْعَلُ أسَاسَاتِكِ مِنَ اليَاقُوتِ الأزرَقِ.
لَنْ يُسمَعَ الظُّلمُ فِي أرْضِكِ فِيمَا بَعْدُ، وَلَنْ يَكُونَ هُنَاكَ خَرَابٌ وَدَمَارٌ ضِمنَ حُدُودِكِ. سَتُسَمِّينَ أسوَارَكِ ‹خَلَاصًا،› وَبَوَّابَاتِكِ ‹تَسْبِيحًا.›
وَأُعلِنَ أنَّ وَقْتَ اللهِ لِلقُبُولِ قَدْ جَاءَ، وَكَذَلِكَ جَاءَ وَقْتُ انتِقَامِ إلَهِنَا! أرْسَلَنِي لِأُعَزِّيَ كُلَّ الحَزَانَى،
وَسَيَعْبُرُونَ فِي الأرْضِ مُتَضَايِقِينَ وَجَوعَى. وَعِنْدَمَا يَجُوعُونَ وَيَغْضَبُونَ، سَيَنْظُرُونَ إلَى العَلَاءِ وَيَلْعَنُونَ مَلِكَهُمْ وَإلَهَهُمْ.
أكَلُوا يَدَهُمُ اليُمْنَى وَظَلُّوا جَائِعِينَ. وَالتَهَمُوا يَدَهُمُ اليُسرَى فَلَمْ يَشْبَعُوا. أكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ لَحْمَ نَفْسِهِ.
«مَنْ سَيُشفِقُ عَلَيْكِ يَا قُدْسُ؟ مَنْ سَيَتَحَسَّرُ عَلَيْكِ؟ مَنْ سَيَمُرُّ بِكِ، لِيسألَ عَنْ أحْوَالِكِ؟
سَأُرْسِلُ عَلَيْهِمْ حَربًا وَجُوعًا وَوَبأً حَتَّى يُبَادُوا مِنَ الأرْضِ الَّتِي أعْطَيْتُهَا لَهُمْ وَلآبَائِهِمْ.»
أيُّهَا العَابِرُونَ مِنْ هُنَا تَطَلَّعُوا إلَيَّ وَانْظُرُوا ألَمِي، الألَمَ الَّذِي حَلَّ بِي، الألَمَ الَّذِي أمَرَ بِهِ اللهُ عِنْدَمَا حَمِيَ غَضَبُهُ!
عَلَى ثَوْبِهَا نَجَاسَتُهَا. لَمْ تُفَكِّرْ بِمَا سَيَحِلُّ بِهَا. سَقَطَتْ فِي عَارٍ عَجِيبٍ. فَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يُعَزِّيهَا. تَصْرُخُ: «انْظُرْ، إلَى مَذَلَّتِي يَا اللهُ، لِأنَّ العَدُوَّ قَدْ تَجَبَّرَ.»
وَقَعَ عَلَيْنَا رُعْبٌ وَخَطَرٌ، دَمَارٌ وَهَلَاكٌ.
«وَقَدْ أُرسِلُ حَيَوَانَاتٍ بَرِّيَّةٍ إلَى أرْضٍ لِإبَادَةِ كُلِّ النَّاسِ السَّاكِنِينَ فِيهَا، وَأُحَوِّلُهَا إلَى خَرَابٍ فَلَا يَمُرُّ أحَدٌ بِهَا بِسَبَبِ الحَيَوَانَاتِ الخَطِيرَةِ.
هَذَا هُوَ مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ الإلَهُ: «سَأُرْسِلُ أسوَأَ أرْبَعَةِ أنوَاعٍ مِنَ العِقَابِ عَلَى القُدْسِ لِأُهلِكَ الإنْسَانَ وَالحَيَوَانَ فِيهَا – وَهِيَ الجُيُوشُ المُعَادِيَةُ وَالمَجَاعَةُ وَالحَيَوَانَاتُ البَرِّيَّةُ المُتَوَحِّشَةُ وَالأَوْبِئَةُ –
وَحِينَ انْتَهَى الجَرَادُ مِنِ التِهَامِ عُشبِ الأرْضِ، قُلْتُ: «أيُّهَا الرَّبُّ الإلَهُ، أرْجُوكَ اغْفِرْ! كَيْفَ لِيَعْقُوبَ أنْ يَحْتَمِلَ هَذَا، فَهُوَ صَغِيرٌ جِدًّا؟»
حِينَئِذٍ سَيَهْرُبُ مِنكِ كُلُّ مَنْ يَرَاكِ، وَسَيَقُولُ الجَمِيعُ: ‹نِينَوَى خَرِبَةٌ، فَمَنْ سَيَحْزَنُ عَلَيْهَا؟› لَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يُشفِقُ عَلَيْكِ.»
وَهَذَا هُوَ مَا شَجَّعَنَا. وَعَلَاوَةً عَلَى هَذَا التَّشجِيعِ، زَادَنَا تِيطُسُ فَرَحًا بِفَرَحِهِ، لِأنَّكُمْ جَمِيعًا أنعَشتُمْ رُوحَهُ.