وَبِبَقِيَّةِ الخَشَبِ يَصْنَعُ إلَهًا، فَيَرْكَعُ لِذَلِكَ التِّمثَالِ وَيُصَلِّي إلَيْهِ وَيَقُولُ: «خَلِّصْنِي لِأنَّكَ إلَهِي!»
وَبَقِيَّتُهُ قَدْ صَنَعَهَا إِلَهًا، صَنَمًا لِنَفْسِهِ! يَخُرُّ لَهُ وَيَسْجُدُ، وَيُصَلِّي إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «نَجِّنِي لِأَنَّكَ أَنْتَ إِلَهِي».
وبَقيَّتُهُ قد صَنَعَها إلهًا، صَنَمًا لنَفسِهِ! يَخُرُّ لهُ ويَسجُدُ، ويُصَلّي إليهِ ويقولُ: «نَجِّني لأنَّكَ أنتَ إلهي».
وَيَصْنَعُ مَا تَبَقَّى مِنْهُ إِلَهاً، صَنَماً يَخُرُّ أَمَامَهُ سَاجِداً مُبْتَهِلاً إِلَيْهِ قَائِلاً: أَنْقِذْنِي. أَنْتَ إِلَهِي.
وَالنِّصْفُ الْآخَرُ، يَصْنَعُهُ إِلَهًا، صَنَمًا لَهُ. وَيَنْحَنِي لَهُ وَيَسْجُدُ، وَيُصَلِّي لَهُ وَيَقُولُ: ”أَنْقِذْنِي لِأَنَّكَ أَنْتَ إِلَهِي!“
فَأخَذَ أنْبِيَاءُ البَعْلِ الثَّورَ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُمْ. وَأعَدُّوهُ. وَظَلُّوا يُصَلُّونَ لِلبَعلِ إلَى الظُّهرِ. صَلُّوا: «يَا بَعلُ، أجِبْنَا!» وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَوْتٌ أوْ جَوَابٌ. فَرَاحَ الأنْبِيَاءُ يَرْقُصُونَ حَوْلَ المَذْبَحِ الَّذِي بَنَوْهُ.
فَصَلَّى الأنْبِيَاءُ بِصَوْتٍ أعْلَى وَهُمْ يَجْرَحُونَ أنْفُسَهُمْ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ كَمَا اعْتَادُوا فِي العِبَادَةِ، حَتَّى سَالَ الدَّمُ مِنْهُمْ.
أرْضُهُمْ مَليئَةٌ بِالأوْثَانِ، وَيَسْجُدُونَ لِعَمَلِ أيدِيهِمْ، وَمَا صَنَعَتْهُ أصَابِعُهُمْ.
وَذَاتَ يَوْمٍ، كَانَ يَعْبُدُ فِي هَيْكَلِ إلَهِهِ نَسْرُوخَ. فَقَتَلَهُ ابْنَاهُ أدْرَمَّلَكُ وَشَرآصِرُ بِالسَّيْفِ. ثُمَّ هَرَبَا إلَى أرْضِ أرَارَاطَ. وَخَلَفَهُ فِي الحُكْمِ ابْنُهُ آسَرْحَدُّونَ.
يَأْخُذُ جُزءًا مِنَ الشَّجَرَةِ وَيُشعِلُ بِهِ النَّارَ لِيَتَدَفَّأَ. وَيَسْتَخْدِمُ جُزءًا لِيَطْبُخَ طَعَامَهُ. ثُمَّ يَصْنَعُ بِمَا تَبَقَّى وَثَنًا مَنحُوتًا وَيَسْجُدُ لَهُ وَيعبُدُهُ!
يَسْتَخْدِمُ جُزءًا مِنْهُ كَوَقُودٍ لِلنَّارِ، فَيَطْبُخُ عَلَيْهِ لَحْمَهُ، وَيَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ. كَمَا يَسْتَدْفِئُ بِالنَّارِ وَيَقُولُ: «آه، أشعُرُ بِالدِّفءِ، وَالنَّارُ تُبعَثُ ضَوْءًا مِنْ حَوْلِي.»
«يَا مَنْ هَرَبتُمْ مِنَ الأُمَمِ الأُخرَى، تَجَمَعُوا وَتَعَالَوْا. اقتَرِبُوا إلَيَّ مَعًا. إنَّ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ أصْنَامَهُمُ الخَشَبِيَّةَ وَيُصَلُّونَ إلَى إلَهٍ لَا يَقْدِرُ أنْ يُخَلِّصَهُمْ، هُمْ بِلَا فَهمٍ.
أُولَئِكَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ذَهَبًا مِنْ أكيَاسِهِمْ بِإسْرَافٍ، وَيَزِنُونَ الفِضَّةَ بِالمِيزَانِ، يَسْتَأْجِرُونَ صَائِغًا لِيَصْنَعَ إلَهًا يَسْجُدُونَ لَهُ وَيَعْبُدُونَهُ.
فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لِشَجَرَةٍ: ‹أنْتِ أبِي،› وَيَقُولُونَ لِصَخرَةٍ: ‹أنْتِ أُمِّي.› لِأنَّهُمْ أعطُونِي ظُهُورَهُمْ لَا وُجُوهَهُمْ. وَفِي ضِيقهِمْ يَقُولُونَ: ‹قُمْ وَأنقِذْنَا.›
لِأنَّ الإلَهَ الَّذِي نَعْبُدُهُ يَسْتَطِيعُ أنْ يُنقِذَنَا مِنْكَ أيُّهَا المَلِكُ وَمِنَ الفُرنِ المُشْتَعِلِ.
وَالْآنَ أنَا آمُرُ بِأنَّ أيَّ إنْسَانٍ مِنْ أيِّ شَعْبٍ أوْ أُمَّةٍ أوْ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ بِسُوءٍ عَنْ إلَهِ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ، سَيُمَزَّقُ تَمْزِيقًا، وَسَيُصَادَرُ بَيتُهُ وَيُحَوَّلُ إلَى مَزبَلَةٍ، لِأنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَهٌ آخَرُ يَسْتَطِيعُ أنْ يُنقِذَ شَعْبَهُ هَكَذَا.»
فَأمَرَهُمُ المَلِكُ بِإحضَارِ دَانِيَالَ وَإلقَائِهِ فِي حُفْرَةِ الأُسُودِ. وَقَالَ المَلِكُ لِدَانِيَالَ: «لِيُنقِذْكَ اللهُ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِمًا!»
هُوَ إلَهٌ يُخَلِّصُ وَيُنقِذُ. هُوَ إلَهٌ يَعْمَلُ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأرْضِ. وَهُوَ الَّذِي أنقَذَ دَانِيَالَ مِنَ الأُسُودِ.›»
وَهُمُ الآنَ يَسْتَمِرُّونَ فِي الخَطِيَّةِ. يَصْنَعُونَ لِأنفُسِهِمْ صَنَمًا. سَبَكُوا تَمَاثِيلَ بَكُلِّ مَهَارَةٍ، وَقَدْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَمَلَ حِرَفِيِّينَ مَهَرَةٍ. يَتَكَلَّمُونَ إلَى تِلْكَ التَّمَاثِيلِ. يُقَدِّمُونَ ذَبَائِحَ لَهَا، وَيُقَبِّلُونَ تِلْكَ العُجُولَ الذَّهَبِيَّةَ.
سَأُزِيلُ السِّحرَ مِنْ أرْضِكَ، وَلَنْ يَبْقَى هُنَاكَ مَنْ يُمَارِسُ العِرَافَةَ.
وَيْلٌ لَكَ يَا مَنْ تَقُولُ لِخَشَبَةٍ: «استَيْقِظِي!» أوْ تَقُولُ «قُومِي!» لِصَخرَةٍ صَمَّاءَ. هَلْ يُعَلِّمُكَ التِّمْثَالُ؟ هَا إنَّهُ مَطلِيٌّ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلِيسَ فِيهِ نَفَسٌ.
فَهُنَاكَ خَطَرٌ مُزدَوَجٌ: أنْ تَسُوءَ سُمعَةُ حِرفَتِنَا، وَأنْ يَفْقِدَ مَعبَدُ الإلَهَةِ العَظِيمَةِ أرطَامِيسَ أهَمِّيَتَهُ. وَمِنْ شَأنِ هَذَا أنْ يُزِيلَ العَظَمَةَ عَنِ الإلَهَةِ الَّتِي يَعْبُدُهَا النَّاسُ فِي كُلِّ أسِيَّا وَالعَالَمِ.»