وَسَتُفَكِّرُ بِالرُّعبِ الَّذِي كَانَ لَدَيكَ سَابِقًا: «أيْنَ الكَاتِبُ؟ أيْنَ الوَازِنُ؟ أيْنَ الَّذِي يُحْصِي الحُصُونَ؟»
قَلْبُكَ يَتَذَكَّرُ ٱلرُّعْبَ: «أَيْنَ ٱلْكَاتِبُ؟ أَيْنَ ٱلْجَابِي؟ أَيْنَ ٱلَّذِي عَدَّ ٱلْأَبْرَاجَ؟»
قَلبُكَ يتَذَكَّرُ الرُّعبَ: «أين الكاتِبُ؟ أين الجابي؟ أين الّذي عَدَّ الأبراجَ؟»
يَتَذَكَّرُ قَلْبُكَ أَزْمِنَةَ الرُّعْبِ فَتَتَسَاءَلُ: أَيْنَ الْكَاتِبُ الْحَاسِبُ؟ أَيْنَ جَابِي الْجِزْيَةِ؟ أَيْنَ مَنْ يُحْصِي الأَبْرَاجَ؟
وَيَتَذَكَّرُ قَلْبُكُمْ أَيَّامَ الرُّعْبِ فَتَقُولُونَ: ”أَيْنَ الَّذِي كَانَ يُحَاسِبُنا، وَيَجْمَعُ مِنَّا الضَّرَائِبَ، وَيَسْتَوْلِي عَلَى أَمْلَاكِنَا؟“
فَفَهِمَ إبْرَاهِيمُ أنَّ عِفْرُونَ يُرِيدُهُ أنْ يَسْمَعَ ثَمَنَ الأرْضِ. فَوَزَنَ لِعِفْرُونَ الفِضَّةَ الَّتِي حَدَّدَهَا عَلَى مَسْمَعٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الحِثِّيِّينَ، أيْ أرْبَعَ مِئَةِ مِثْقَالٍ مِنَ الفِضَّةِ حَسَبَ الأوْزَانِ المُتَعَارَفِ عَلَيهَا عِنْدَ التُّجَّارِ.
وَجَاءَ فُولُ مَلِكُ أشُّورَ، لِمُحَارَبَةِ إسْرَائِيلَ. فَأعطَاهُ مَنَاحِيمُ ألْفَ قِنْطَارٍ مِنَ الفِضَّةِ مُقَابِلَ الحُصُولِ عَلَى دَعْمِهِ وَمُسَاعَدَتِهِ فِي تَثْبِيتِ سَيطَرَتِهِ عَلَى المَمْلَكَةِ.
فَأرْسَلَ حَزَقِيَّا مَلِكُ يَهُوذَا رِسَالَةً إلَى مَلِكِ أشُّورَ فِي لَخِيشَ، جَاءَ فِيهَا: «لَقَدْ أخْطَأتُ. لَا تُهَاجِمْنِي. وَسَأُعْطِيكَ أيَّ مَبلَغٍ تَفْرِضُهُ عَلَيَّ.» فَفَرَضَ مَلِكُ أشُّورَ عَلَى حَزَقِيَّا جِزْيَةً مِقدَارُهَا ثَلَاثُ مِئَةِ قِنْطَارٍ مِنَ الفِضَّةِ وَثَلَاثُونَ قِنْطَارًا مِنَ الذَّهَبِ.
فَلَا تَسْمَعُوا لِحَزَقِيَّا. يَقُولُ مَلِكُ أشُّورَ. «اعقِدُوا صُلْحًا مَعِي وَاخرُجُوا إلَيَّ. حِينَئِذٍ، سَيَأْكُلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِنْ عِنَبِهِ وَتِينِهِ وَيَشْرَبُ مِنْ بِئْرِهِ.
قُلْتُ فِي خَوْفِي: «إنِّي أُبْعِدْتُ عَنْ مَحْضَرِكَ» غَيْرَ أنَّكَ سَمِعْتَ تَضَرُّعَاتِي، حِينَ اسْتَغَثْتُ بِكَ!
أنْتَ أرَيتَنَا كُلَّ هَذِهِ الضِّيقَاتِ وَالمَصَائِبِ. يَا رَبُّ عُدْ وَأحْيِنِي. عُدْ، وَمِنْ أعْمَاقِ الأرْضِ انْشِلْنِي.
فِي وَقْتِ المَسَاءِ سَيَكُونُ هُنَاكَ رُعبٌ، وَلَكِنْ قَبْلَ الصَّبَاحِ سَيَكُونُونَ قَدْ زَالُوا. هَذَا نَصِيبُ سَالِبِينَا، وَحَظُّ نَاهِبِي ثَروَتِنَا.
سَتُؤَسَّسِينَ بِالعَدْلِ، وَسَتَكُونِينَ بَعِيدَةً عَنِ الظُّلمِ، فَلَا تَخَافِي، وَبَعِيدَةً عَنِ الرُّعْبِ، فَلَا يَقْتَرِبُ إلَيكِ.
فَأينَ هُوَ الحَكِيمُ؟ أيْنَ هُوَ العَالِمُ البَاحِثُ؟ أيْنَ هُوَ المُجَادِلُ فِي هَذَا العَصرِ الزَّائِلِ؟ ألَمْ يَجْعَلِ اللهُ حِكمَةَ العَالَمِ حَمَاقَةً؟
كَمَا عَرَفْتَ عَنِ اضْطِهَادِي، وَمُعَانَاتِي، وَكُلِّ مَا جَرَى لِي فِي أنطَاكِيَةَ وَإيقُونِيَّةَ وَلِستَرَةَ. وَاطَّلَعتَ عَلَى الاضْطِهَادَاتِ الفَظِيعَةِ الَّتِي احتَمَلتُهَا. لَكِنَّ الرَّبَّ نَجَّانِي مِنْهَا جَمِيعًا.
وَكَانَ كُلُّ رِجَالِ الجَيْشِ حَزَانَى وَغَاضِبِينَ لِأنَّ أبْنَاءَهُمْ وَبَنَاتِهِمْ قَدْ أُسِرُوا. فَتَشَاوَرَ الرِّجَالُ حَوْلَ رَجْمِ دَاوُدَ. فَتَضَايَقَ دَاوُدُ كَثِيرًا، لَكِنَّهُ وَجَدَ قُوَّةً فِي إلَهِهِ.